تَعَلُّق

رغم كل محاولاته بأن يبقى على مسافة واحدة من الجميع، بألا يقترب من أحد حد الصداقة، بألا يربط نفسه بأي بلد وأية مدينة وأي شخص، إلا أنه كان يتعلق بالأشخاص درجة البكاء عند أي فراق، وكان يتعلق بالمدن درجة حب التملك، وبالأوطان درجة العشق.

كان يتعلق بأبسط الأمور..

بغروب شمس بيروت ومطر إسطنبول وصخب القاهرة..

كان يتعلق بكل تلميذ علمه..

بكل صاحب صاحبه..

بكل مسجد صلى فيه..

بكل مدينة جاب شوارعها..

بكل شارع صوَّر فيه صورة..

بل بأشياء أبسط من تلك بكثير..

بقطعة السماء كما تُرى من شباكٍ أمام سرير في بيت قضى فيه سنتين من طفولته..

بجلسة شرفة في بيت قضى فيه عطلة نهاية أسبوع ذات شهر..

بمشهد السيارات والبيوت كما ترى من جسر عالٍ في مدينة تعلَّم فيها..

برائحة مخبزٍ كان يمر أمامه في طريقه إلى العمل منذ سنوات..

يحاول.. يحاول جاهداً ألا يتعلق، أن يتحرر من رباط الأشخاص والأماكن والروائح والأزمان.. لكن..

 دون جدوى..

name (2)

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s