صغيرٌ جداً

وقف وسط جموع المتظاهرين الثائرين الغاضبين بكوفيته الفلسطينية وعصبته القسَّامية وراح يبكي..

ما كان الأمر غريباً عليه، فهو يبكي في كل مظاهرة وكل اعتصام يشارك فيه..

هو يبكي كلَّما حدَّثه أحدهم عن الأقصى..

يبكي كلما حدثه أحدهم عن المرابطين في ساحاته..

كلما سمع عن شهيد..

كلَّما أُسِرَ أسير..

يبكي لأنه يشعر بالصغر أمام هذه السيول من الثائرين..

ويشعر بالتفاهة أمام غضب أولئك المرابطين..

ويشعر بالضعف أمام عزَّة الأسرى وأمام شموخ أولئك الذين لا يخافون ولا يركعون ولا يرجعون..

وكان يخاف أيّما خوف كلمَّا سمع عن أولئك الأحرار،

كان يشك بإيمانه ويشك بأنه يصطف تحت نفس راية هؤلاء..

بينما كان يكتفي بغناء “سنخوض معاركنا معهم” مع الراديو في السيارة،

كانوا ينشدونها بأرواحهم أمام بوابات الأقصى..

وفي حين كانت خلفية هاتفه صورة القبة الذهبية،

كانوا يُأسرون ويُقتلون فداءً لها..

نعم..

لقد كان يشعر بأنَّه صغير..

صغيرٌ جداً..

name (2)

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s