مراجعة فيلم بلال

تسنى لي، أخيراً، أن أشاهد فيلم “بلال” البارحة، ويا له من فيلم!

لا شك أنَّه من أفلامي المفضلة الآن، على الرغم من بعض المبادئ الأساسية التي كان من المفروض ذكرها وإيحاؤها في الفيلم.

شاهدت نسخة الفيلم العربية، وكانت الترجمة جيدة جداً، بالفصحى.

أحببت المشهد الأول من الفيلم، وهو حين تنبت زهرة بيضاء بسلام تام من بين حجارة، وإذ بها تهتز فجأة بسبب الأحصنة السوداء التي تمرُّ مسرعة، بالتزامن مع  ارتفاع صوت الموسيقى.

إنَّ أحداث الفيلم مستوحاة من حياة بلال بن رباح رضي الله عنه التي أمضاها عبداً في قريش منذ صغره وأحلامه الكبيرة عن الفروسية والحرية. وتعرفه على أبي بكر الذي أخبره أنَّ سيده عبد أيضاً.. ومن ثم دخوله بالإسلام وتعذيب أسياده له وتمسكه بقناعاته. ثم شراء أبي بكر له وبداية فصل جديد من حياته.

1024711-bilalarrow.jpg

بلال بن رباح رضي الله عنه

إنَّ الأذى والظلم الذي وقع على صحابة النبي ﷺ في بداية دعوته مجسد بالتفصيل في قصة بلال. فقد بيَّن الفيلم درجة الإيذاء الذي لقيه بلال رضي الله عنه من سيده أمية بن خلف وكفار قريش.

في بداية الفيلم، أربكتني الشخصيات المتشابهة، لكنني سرعان ما فرقت بعضها عن بعض.

لا شك في أنَّ تقنيات هذا الفيلم عالية جداً، لم أقدر إلا وأن ألاحظ التفاصيل الدقيقة في أثواب الشخصيات وسيوفهم وريش الصقر…

يشير الفيلم إلى حقائق تاريخية صحيحة، مثلاً:

  • حمزة مقاتل قوي شجاع

    4858216-2038586266

    حمزة رضي الله عنه

  • سعد بن أبي وقاس يجيد استعمال القوس، وهو من أغنياء قريش

  • الصخرة التي وضعت على بلال وقوله “أحد، أحد.”

  • قتل بلال رضي الله عنه لسيده أمية في غزوة بدر

  • موت حمزة رضي الله عنه في غزوة أحد

  • وغيرها الكثير

لكن الفيلم بالإجمال يحكي قصة عبد وكفاحه ضد العبودية ونضاله لأجل الوصول إلى الحق وللتحرر من الأغلال التي تقيِّد النفس لا الجسد، أكثر من كون الفيلم يحكي قصة صحابي جليل غيَّر الإسلام حياته.

في الفيلم كله، لم يُذكر النَّبي ﷺ ولا مرة، ولا كلمة “مسجد” ولا الإسلام، وكلما أُريد ذكره قيل “الدعوة الجديدة” أو “الحركة الجديدة”.

كقول أحد كبار قريش في الفيلم: “لا تقل لي أنَّ الدعوة الجديدة تجعل الأسياد والعبيد إخوة.”

9ff2f29c2c38ceb9bd23f94e4f90eb4b

أمية بن خلف

أما الأذان، فقد أذَّن بلال رضي الله عنه في المدينة وفي نهاية الفيلم على ظهر الكعبة يوم الفتح، لكن الأذان موجود في النسخة العربية فقط، ولهذا عندي فضول لمشاهدة النسخة الإنجليزية لرؤية ماذا وضعوا محل الأذان. ولرؤية ما إذا كانوا قد غيروا أنشودة “طلع البدر علينا” في مشهد هجرة الصحابة رضوان الله عليهم إلى المدينة المنورة.

قرأت عن المهاجمة الشديدة للفيلم من بعض الناشطين في دول الخليج، خاصة في قطر، ضمن هاشتاغ #منع_فيلم_بلال_في_قطر لما في الفيلم من:

  • تمثيل شخصيات بعض الصحابة مثل بلال وأبي بكر وحمزة وصهيب وغيرهم

  • التشويه لقصة حياة بلال رضي الله عنه وإبعادها عن الناحية الإسلامية

    160908123812800-bilal-movie-3

    صهيب الرومي رضي الله عنه

وللصراحة، لا رأي لي في هذا لأنَّني حسب ما أعلم أنَّ القول الراجح في تمثيل الأنبياء صلوات الله عليهم والصَّحابة رضي الله عنهم هو المنع، لكنني في نفس الوقت أرى في مثل فيلم “بلال” نقلة نوعية في السِّينما الإسلامية.

قال أيمن جمال، وهو مخرج الفيلم ومنتجه، أنَّ هدف هذا العمل “تطوير صناعة السِّينما في المنطقة العربية والوصول بها إلى العالميَّة،” لكن هذا التَّطوير حلَّ بحذف بعض النّقاط المهمة والأساسيَّة في سيرة بلال رضي الله عنه. أَمَلي أن يكون الفيلم القادم الذي تعمل عليه شركة “باراجون” أكثر محاكاة للإسلام والوقائع التَّاريخية الإسلامية.

وعلى الرغم كون الفيلم فيلم حرب ونزاع وانتقام، انتشرت فيه عبارات وأفعال تدل على أهمية الصَّبر والتَّروي.

  • كقول حمزة لبلال: “لا تدع السَّيف يتحكم بك.”

  • وما ورد في الفيلم: “الذي يسامح حين يستطيع الانتقام يشهد المجد.”

  • حين لم يقتل بلال صفواناً مع قدرته على فعل ذلك.

  • ما ورد أيضاً:”إيَّاك والهجوم وأنت غاضب.”

  • ما قاله صفوان لبلال بعد أن أعتق أخت بلال: “ليكون عملي الإنساني الوحيد.”

فيرد عليه بلال قائلاً: “لا تدعه يكون الأخير.”

Bilal-movie-11.jpg

صفوان

لطالما قرأنا سيرته ﷺ وقصص الصَّحابة رضي الله عنهم، لكن مثل هذه الأفلام تعيد الذكرى إلى هذه القصص التي قد تكون منسية، ولا شك في أنَّنا بحاجة إليها.

والأمر الجميل هو أنَّ كل أحداث الفيلم (حسناً، معظمها) وقع بالفعل قبل أكثر من 1400 سنة، لذلك فإنَّ كل هذه العظمة والقوة التي يرسلها الفيلم في العروق ويرسخها في الأذهان هو بالفعل تيار من القوة والعظمة والحق جاء به الإسلام، وإنَّنا بحاجة إلى مثل هذه الأعمال لإشعار النَّاس والأطفال بعظمة هذا الحق وقدسيته.

 ليس من الضروري أن تكون مسلماً أو عربياً لتشعر بالقوة التي يبعثها هذا الفيلم في النفوس، ثمَّ إنَّ “هذه المادة ليست موجهة للعرب فقط، بل العالم بأسره، فنحن في إطار عرض الفيلم في أمريكا وألمانيا وفرنسا والصين وغيرها،” كما قال أيمن جمال.

“بلال” فيلم أنصح جداً بمشاهدته لمن لم يشاهده بعد. يمكن مشاهدة العرض التَّرويجي للفيلم (trailer) هنا.

تقييمي للفيلم 5\4 نجوم.

four-out-of-five-stars1.png


إن كنت من الذين شاهدوا الفيلم، هل أعجبك؟ هل توافقني في ما ذكرت؟ وما هو تقييمك للفيلم؟

name

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s