تَعَلُّق

رغم كل محاولاته بأن يبقى على مسافة واحدة من الجميع، بألا يقترب من أحد حد الصداقة، بألا يربط نفسه بأي بلد وأية مدينة وأي شخص، إلا أنه كان يتعلق بالأشخاص درجة البكاء عند أي فراق، وكان يتعلق بالمدن درجة حب التملك، وبالأوطان درجة العشق.

كان يتعلق بأبسط الأمور..

بغروب شمس بيروت ومطر إسطنبول وصخب القاهرة..

كان يتعلق بكل تلميذ علمه..

بكل صاحب صاحبه..

بكل مسجد صلى فيه..

بكل مدينة جاب شوارعها..

بكل شارع صوَّر فيه صورة..

بل بأشياء أبسط من تلك بكثير..

بقطعة السماء كما تُرى من شباكٍ أمام سرير في بيت قضى فيه سنتين من طفولته..

بجلسة شرفة في بيت قضى فيه عطلة نهاية أسبوع ذات شهر..

بمشهد السيارات والبيوت كما ترى من جسر عالٍ في مدينة تعلَّم فيها..

برائحة مخبزٍ كان يمر أمامه في طريقه إلى العمل منذ سنوات..

يحاول.. يحاول جاهداً ألا يتعلق، أن يتحرر من رباط الأشخاص والأماكن والروائح والأزمان.. لكن..

 دون جدوى..

name (2)

Advertisements

بَحرٌ وَحُب

IMG_6456IMG_5947IMG_5946

name (2)

What If | ماذا لو

English | عربي

ماذا لو لم نضبط أية منبهات تزعجنا في الصباح؟

ماذا لو شربنا القهوة على شرفة شقتنا،

بدلاً من أن نشربها باردة في العمل؟

ماذا لو تجاهلنا الدوام  والعمل؟

ماذا لو تناسينا كومات الورق على مكاتبنا؟

ماذا لو أمضينا اليوم نجوب شوارع بيروت،

ونصلي في مساجدها،

ونقرأ الشعر على شواطئها..

ليوم واحد فقط..

ثم نعود بعدها إلى كآبتنا..

Untitled

What if we don’t set any alarms to bother us in the morning?

What if we ignore all the tasks we have ahead..

What if we ignore the stacks of paper on our desks?

What if we spend the day wandering around Beirut,

Praying in its mosques,

Reading poetry on its shores..

For a single day..

Before going back to the piles of depression we have for lives..

name

مجدداً، حمزة

English | عربي

مجدداً،

هذا حمزة.

حمزة الجميل سافر منذ يومين.

حمزة سيكبر..

سيكبر ولن يذكر تلك الفتاة، لــين، التي كانت تدرسه في مخيمٍ صغيرٍ عاش فيه مع عائلته في قرية صغيرة في بلد ناءٍ..

لكنني سأذكر..

سأذكر أنَّ روحه كانت سعيدة جداً.. سعيدة لدرجة لا تنسجم مع هذا المكان الكئيب.

سأذكر أن هذا المكان ما اتسع يوماً لأحلامه الكبيرة وابتسامته الواسعة..

Untitled

Again, this is Hamza.

This beautiful kid just left Lebanon two days ago.

Hamza will grow up far from here,

He’ll grow up and he’ll not remember that girl, Leen, who used to teach him in small refugee camp he lived in, in a small village, in a remote country..

But I will remember,

I will remember that he was so happy,

So happy that his joyful soul didn’t match this sad place..

I will remember that this place could never hold his big dreams and wide smile..

name

وَيَبقى الدُعَاء

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء.»

Picture3

                   name (2)

كالعادة

في مُحاولةٍ مِنه لِيشْرِك الجَمِيعَ فِي الحِوار، يَسألهم أستَاذ الفَلْسَفَةِ عن مُيولهم..

هذا يُجيب “عندي ميل للقِطط”، تِلك عِنْدها ميلٌ لِشِراء الملابس، ذاك يحب النَّوم…

يصِلُ الدَور لِعنده.

يظل صَامتاً.

“أَحْمد، ما مُيولك؟”

يظل صَامتاً.

أيخبرهم أنَّ عنْدَه مَيلٌ للمُلَثمين بِكُوفيَاتهم؟

للثَّائِرين بحِجَارتِهم؟

للمُناضلين بخنَاجِرِهم؟

للأَحْرار أينَما كَانوا..؟

“لست أَدرِي.” يُجِيب، كالعَادة..

name (2)

حمزة: لم تمحُ الحرب بسمته

English | عربي

هذا حمزة:

هو أكثر من التقيت حباً للحياة.

يظل لاحقاً قططه، ما بين صرخات أمه بأن “شوي شوي” وصرخات الأولاد بأن لا يدخل القطط إلى المسجد. لا يتوقف عن الحركة. ولا عن الكلام. ولا عن الابتسام. ولا عن طلب اللعب بالكرة.

أذكر مرَّة كان في دارنا، نجلس على “المرجيحة” لفيديو كانت سنىٰ وبيان تعملان عليه.

أذكر أنه قال لي يومها: “داركم حلوة.” قال لي: “ما بحب المخيم.”

لم يقلها بحزن. قالها بكل بساطة ووضوح وصدق: “ما بحب المخيَّم.”

بداخلي صرخت عليه أن اصمت ولا تشعرني بالذنب لأمر لم أقترفه. توقف عن الكلام وإلا ما استطعت النوم في الليل..

يومها سألني: “فيني طل عندكن شوي؟” بعد أن رحل باقي الأولاد.

حمزة: على الأرجح كانت لهم دار صغيرة تماماً كدارنا. و”مرجيحة” كمرجيحتنا، ودراجة كدراجاتنا..

لكنَّ طغاة هذا العالم أبوا إلا أن يخربوا ذلك.. أيضاً.

ألا لعنة الله على الظالمين. ألا لعنة الله على الظالمين.

UntitledThis is Hamza,

A life-lover.

He runs after his kittens all day; his mom yelling at him to run slowly, the other kids shouting at him to take his cats out of the mosque. He can’t stop moving, talking, smiling, and asking if he can play with the ball..

I remember once he was in our front yard, we were sitting on a swing, I remember he told me: “Your house is nice,” He told me: “I don’t like living in the camp.” He didn’t sound sad while saying it. He sent so simply, so honestly, so clearly: “I don’t like living in the camp.”

In my head I shouted at him to stop talking, to stop makin me feel guilty for something I have nothing to do with. Stop talking, or else I wouldn’t sleep at night. That day he asked if he could stay at our house a little bit longer, after all the other kids have left.

Hamza: You probably had a nice small house like ours, and a swing like ours..

But the tyrants of this world destroyed that little peace, too.

IMG_0983

name

تفاهة الأعراس

أفهم جيداً أن الكثيرين يستمتعون في لبس فستان أبيض جديد، وفي قضاء ساعات متواصلة في “صالون شعر وتجميل”..

أفهم أن الكثيرين يستمتعون في لبس بدلة سوداء جديدة وفي أن يحمل رفاق العريسِ العريسَ فوق أكتافهم وسط الضجة والحاضرين..

أفهم أن العديدين يستمتعون  بالـ”الزفَّة” وبالموسيقى والزغاريد وكثرة الناس وفي كونهم محل جذب الأنظار..

وأعرف جيداً أن الذين يقيمون حفلات زفاف يقيمونها فرحةً وابتهاجاً بالزواج، وإعلاناً له..

لكنني أجد أنَّه من السخافة أن تسرف كمّاً هائلاً من الأموال لأجل ليلة واحدة..

وأجد أنه من السخافة أن تدعو أحداً إلى حدث خاص مثل هذا، وهو الذي لا تربط بينكما صلة سوى قرابة بعيدة أو العيش في ضيعة واحدة (مثلاً، منذ بضعة أيام أتى رجل ودعانا إلى عرس ابنه. فعندما أخبرتُ والدي، لم يعرف لا الأب ولا العريس).

وأرى أن مسألة حفل الزفاف بات تقليداً نُجبر على القيام به ونُجبر على التَّكلف بكل تبعاته المالية والنفسية والاجتماعية إمَّا تحفُّظاً من كلام النَّاس وحفاظاً على السّمعة الجيدة.. أو، وفي غالب الأحيان، دون التفكير بأيٍّ من هذا وإنَّما مجرد تقليد أعمى. فنجد مثلاً أن البعض من المتعسرين مادياً يقيمون حفل زفاف ضخم دون التفكير بأمره فعلاً، وإنما لمجرد عُرفِ أنَّ حدثاً كالزواج يتطلب ويستوجب وجود بطاقات دعوة أنيقة، وفستان أبيض باهظ الثمن، وفرقة موسيقية تأتي من أقصى البلاد يغني فيها الفنان فلان ويعزف فيها فلان..

وأجد أنه من السَّخافة أن ترقص وزوجتك أمام المئات من الحاضرين وأن يكون زفَّتكما فيها 20 شخصاً يرقصون لكما، فتستغرق الزفَّة إلى المرتبة نصف ساعة أو أكثر..

ولكن فلنفكر قليلاً:

– يمكنك أن تصرف أموال العرس على رحلة سياحية جميلة أو القيام بعمل تطوعي في بلد فقير أو تحسين بيتك مثلاً.

– أنت غالباً تفضل أن تمضي “ليلة العمر” مع الذين يحتلون مكانة في قلبك وحياتك فقط في يوم زواجك، إلا إن كنت من الذين يحبون أن يكونوا محل جذب الأنظار وسط المئات من أهل بلدتك.

وبرأيي، الاحتفال الأمثل بالزواج قد يكون عشاء جميلاً بسيطاً لطيفاً تدعو إليه أهلك وأقاربك وأصدقائك والأشخاص الذين تحبهم فعلاً، لا أهل البلدة كلهم، بدون ضرورة أن تدعو ابن عم خال جدك الذي يعيش في عكار والذي لم تلتقِ به سوى مرة في حياتك.. ويمكنكم أن ترتدوا ملابس رسمية بدون ضرورة أن تكون بذلتك جديدة أو باهظة الثمن، وبدون ضرورة أن يكون ثوب زوجتك أبيض ولا ثميناً جداً، ولا ألا تتمكن من الحركة طوال الليلة..

وأنا، صِدقاً، لستُ أفهم لماذا لماذا لماذا قد ترغب امرأة في ارتداء فستان لا تقدر على التحرك به ليلة عرسها، وحذاء ذا كعب عالٍ تكاد تقع به..

ولست أفهم لماذا قد تريد عروس أن تمضي يوماً كاملاً في صالونٍ للشعر والتجميل لتخرج منه وقت العصر امرأة ثانية لا تُعرف. (هذا بغض النظر إن كان المكياج ينقلب حلالاً ليلة العرس أم لا -.-)

ولست أفهم، كيف يكون شعور العريس/العروس حين يمتدحهما المغني في عبارات مثل: “جماله كيوسف” و “إنتِ نجمة الدار.”

ولستُ أفهم لماذا قد تفكر عروس ما بالخروج من صَدَفَةٍ في “الزفَّة” أو من سلَّة أو من وردة.. ولا لماذا قد يرغب زوجان أن تكون زفَّتهما مسرحيَّة يمثلونها أمام الناس.. وهذه كلها أمثلة ترونها في أعراسنا. ولا أريد أن أسيئ لأحد، ولكن، ألا يشعرون بالغباء..؟

ولا أرى أن أحداً يسيء لأهله ليلة الزفاف أكثر من الذي ينزع هيبتهم فيطلب منهم المشاركة في مسرحية أثناء الزفَّة. “روحي يا بنتي عند زوجك وافرحي وانبسطي..” (أو شي هيك) ماااااااذاااا؟!

ورأيي بالزفة.. هل العرسان مبسوطين حقيقة؟ هم يمشون ببطء والعروس تكاد تقع، والعريس يكاد يدوس على فستان زوجته، وخمسين كاميرا تصورهما، وهم يلوحون، وهم يبتسمون.. 

لكن، هل هم فرحين حقيقة؟

ولست أفهم.. شو قصة صور الأزواج المستلقيين على العشب وغيرها من “البوزات”. ولن أرفق هذه التدوينة بصور كنماذج لأنني أعتقد أن جميعنا نرى كفاية منها على مواقع التواصل الاجتماعي..

وأنا شخصياً، لا إرادياً، تتغير نظرتي للشخص بعد الإطلاع على صور عرسه السخيفة. 

هذا يطرقني على مسألة الاهتمام المفرط بالمظاهر. فمثلاً نجد الذي ينشر 4729 صورة من صور حفل الزفاف على مواقع التواصل الاجتماعي.. (يا أخي الزواج حدث خاص.. خاص!).

وفوجئت جداً عندما عرفت أن الكثير من الأزواج يحملون سيفاً في حفل زواجهما ويتظاهران بقطع قالب حلوى بلاستيكي كبير أنيق، ثم بعد الانتهاء من التصوير يُقطع قالب الحلوى الحقيقي! (إيه ده؟!)

والزواج في كل الأحوال حدث شخصي خاص، لا ينبغي أن يؤذي الغير، فلا ضرورة لأن تغلق الطريق أمام منزلك لمجرد أن ابنك تزوج، ولا ضرورة أن ترفع صوت الموسيقى حتى يعرف أهل البلدة جميعاً أنَّ ابنتك تزوجت، ولا ضرورة لطلقات مسدسك في السماء احتفالاً بزواجها.

ورأيي الشخصي أن نحتفل بالزواج،

لكن لنفكر: هل سنكون فرحين حقاً بعرس كالأعراس التي نراها ونحضرها؟

وهل يناسبنا عرس كهذا، مادياً؟

أعرف أنكم قد لا تتفهمون وجهة نظري، وأنها قد تبدو سخيفة وغريبة بالنسبة لكم. وأنا حتماً لا أقول أنه ينبغي ألا تحتفلوا ولا ألا تبدو ابتهاجكم بالزواج. هذه مجرد وجهة نظري..

ffffff

صغيرٌ جداً

وقف وسط جموع المتظاهرين الثائرين الغاضبين بكوفيته الفلسطينية وعصبته الخضراء وراح يبكي..

ما كان الأمر غريباً عليه، فهو يبكي في كل مظاهرة وكل اعتصام يشارك فيه..

هو يبكي كلَّما حدَّثه أحدهم عن الأقصى..

يبكي كلما حدثه أحدهم عن المرابطين في ساحاته..

كلما سمع عن شهيد..

كلَّما أُسِرَ أسير..

يبكي لأنه يشعر بالصغر أمام هذه السيول من الثائرين..

ويشعر بالتفاهة أمام غضب أولئك المرابطين..

ويشعر بالضعف أمام عزَّة الأسرى وأمام شموخ أولئك الذين لا يخافون ولا يركعون ولا يرجعون..

وكان يخاف أيّما خوف كلمَّا سمع عن أولئك الأحرار،

كان يشك بإيمانه ويشك بأنه يصطف تحت نفس راية هؤلاء..

بينما كان يكتفي بغناء “سنخوض معاركنا معهم” مع الراديو في السيارة،

كانوا ينشدونها بأرواحهم أمام بوابات الأقصى..

وفي حين كانت خلفية هاتفه صورة القبة الذهبية،

كانوا يُأسرون ويُقتلون فداءً لها..

نعم..

لقد كان يشعر بأنَّه صغير..

صغيرٌ جداً..

name (2)